أنتيغوا وبربودا تدرس مستقبل برنامج الجنسية عبر الاستثمار وسط ضغوط أميركية وأوروبية

تفاصيل الخبر

أصبح مستقبل برنامج الجنسية عبر الاستثمار في أنتيغوا وبربودا موضع نقاش رسمي، بعدما أشار رئيس الوزراء غاستون براون إلى أن البلاد قد تضطر إلى المفاضلة بين استمرار البرنامج والحفاظ على الوصول الكامل إلى ادول الاتحاد الأوروبي دون قيود إضافية على التأشيرات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على برامج الجنسية الثانية في منطقة الكاريبي، ما يفتح مرحلة جديدة أمام المستثمرين الذين يفكرون في الحصول على جنسية ثانية، ويجعل توقيت اتخاذ القرار أكثر أهمية من السابق.

خيار تعليق البرنامج يدخل النقاش الرسمي

قال براون أمام مجلس النواب إن استمرار القيود المرتبطة ببرنامج الجنسية عبر الاستثمار قد يستدعي نقاشًا أوسع حول جدوى الإبقاء عليه، أو تعليقه وأوضح أن الحكومة تجري مشاورات بهدف التوصل إلى موقف مشترك خلال أسابيع، مع احتمال طرح مسألة البرنامج في نقاش برلماني مستقل. ولم يصدر حتى الآن قرار رسمي بإغلاق البرنامج أو تعليقه، لكن تصريحات رئيس الوزراء تمثل تحولًا لافتًا، بعد أن كان قد أكد في وقت سابق أن البرنامج سيستمر بصرف النظر عن مستقبل ترتيبات السفر دون تأشيرة.

وتعكس هذه المراجعة حساسية القرار بالنسبة إلى الدولة، إذ يشكل البرنامج مصدرًا مهمًا للإيرادات غير الضريبية. ووفق الأرقام الواردة في التصريحات الحكومية، قدّرت موازنة عام 2026 إيراداته بنحو 157 مليون دولار من دول شرق الكاريبي، فيما تجاوز إجمالي ما حققه منذ إطلاقه عام 2013 نحو 1.4 مليار دولار شرق كاريبي.

ضغوط أوروبية وموعد مفصلي في 2028

يرتبط النقاش الحالي بتغييرات أوسع في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الدول التي تدير برامج الاستثمار مقابل الجنسية.

وبحسب التقارير المنشورة، طلبت المفوضية الأوروبية من الدول الخمس التي تدير برامج الجنسية عبر الاستثمار في شرق الكاريبي العمل على إنهاء هذه البرامج بحلول الأول من يونيو 2028، مع فترة انتقالية تمتد 24 شهرًا ومتطلبات إضافية للفحص والتدقيق خلال المرحلة المقبلة.

ورغم أن هذا الطلب لا يعني أن البرامج ستتوقف فورًا، فإنه يضع أمام الحكومات الكاريبية جدولًا زمنيًا واضحًا، ويزيد احتمالات تعديل الشروط أو رفع متطلبات الاستثمار أو إغلاق بعض المسارات خلال السنوات المقبلة.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

بالنسبة إلى الراغبين في الحصول على جنسية ثانية أو جواز سفر ثاني، لا تعني التطورات الحالية أن جميع برامج الكاريبي ستغلق بصورة مؤكدة في موعد محدد. إلا أنها تؤكد أن هذه البرامج تدخل مرحلة سياسية وتنظيمية مختلفة، قد لا تظل فيها الشروط والخيارات المتاحة اليوم قائمة بالشكل نفسه مستقبلًا.

وتحتاج إجراءات الحصول على جواز سفر ثاني إلى وقت لإعداد الوثائق، والتحقق من مصادر الأموال، واستكمال إجراءات التدقيق الأمني، والحصول على الموافقات الحكومية. لذلك فإن الانتظار حتى صدور قرارات نهائية قد يضع المتقدم أمام شروط جديدة أو تكاليف أعلى أو وقت غير كافٍ لإكمال الطلب ضمن القواعد الحالية.

كما أن قبول الطلب وصدور الجنسية يظلان خاضعين للقوانين والإجراءات المعمول بها وقت دراسة الملف، ولا يمكن ضمان استمرار أي برنامج أو ميزة سفر مستقبلًا. ومع ذلك، تشير المناقشات الرسمية الحالية إلى أن التخطيط المبكر أصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى المستثمر الجاد الذي يرى الجنسية الثانية جزءًا من خطته العائلية أو الاستثمارية طويلة الأجل.

وفي ظل اقتراب الموعد الأوروبي المقترح لعام 2028، وبدء الحكومات الكاريبية دراسة خياراتها خلال فترة قصيرة، قد تتحول المرحلة الحالية إلى واحدة من آخر الفترات التي تتوافر فيها بعض برامج الجنسية عبر الاستثمار ضمن هياكلها المعروفة. ولذلك، فإن تقييم الأهلية والبدء في تجهيز الملف مبكرًا يمنح المستثمر مساحة أكبر للاختيار، بدلًا من اتخاذ القرار بعد تقلص البدائل أو تغير المتطلبات.